أحمد بن محمد الحضراوي

187

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

إلى أن تخرّج على يديه في كل فن من العلوم ، فصار جامعا للمذهبين الشريفين ، حائزا للدرجتين المنيفتين ، / وناهيك بها منقبة جلية ، ثم أفيضت عليه الفيوضات الإلهية ، وبرع في علم الفقه والحديث والتصوف وعلمي المعقول والمنقول ، ثم تبحر في علم التصوف فكان يطالع كتبه حتى تعمق فيه « 1 » فحصل له الجذب الإلهي فجلس مدة مجذوبا ، ثم رجع إلى الصحو فصار يقرر في المسجد الحرام إلى خمسة دروس كلّ يوم ، فكثرت أتباعه ، وفتح على يديه حتى صار المسجد الحرام مزهرا به وبتلامذته ، حتى صار يقرر في الكتب المطوّلات ، يلازم « الإحياء « 2 » » دائما في التصوف ، و « التحفة » لابن حجر في الفقه « 3 » ، و « البخاري » وغير ذلك من الكتب العظيمة حتى صار غالب من يدرس بالحرم الشريف كلهم ينسبون إليه ؛ ثم ابتدأ في التآليف المفيدة حتى إنه ألف سيرة في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم انتشرت في الجو ، وشرح مناقب السادة البدريين وغيرها « 4 » ثم تولى الإفتاء بمكة المشرفة على مذهب الإمام الشافعي ، رضي الله عنه بعد وفاة الشيخ السيد محمد الحبشي سنة 1281 وله كلام في الحكم وغيرها ؛ ثم تولى أيضا مشيخة العلماء بالمسجد الحرام سنة

--> ( 1 ) في الأصل المخطوط ( فكان يطالع كتبها حتى تعمق فيها ) ( 2 ) أي كتاب ( إحياء علوم الدين ) للإمام الغزالي ( 3 ) واسمه الكامل ( تحفة أهل التحديث عن شيوخ الحديث ) وهو في الحديث في ثلاثة مجلدات ( الكشف 363 ) ( 4 ) من مصنفاته : السيرة النبوية ، والفتح المبين في فضائل الخلفاء الراشدين وأهل البيت الطاهرين ، وخلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام ، والفتوحات الاسلامية والجداول المرضية في تاريخ الدولة الإسلامية ، وكلها مطبوعة